ابن حزم
112
رسائل ابن حزم الأندلسي
يشتغل بذلك أهل الهذر والنوك والجهل ؛ وإنما غرضنا منها الفرق بين المسميات ، وما يقع به إفهام بعضنا بعضا فقط . فقد أرسل اللّه تعالى رسلا بلغات شتى ، والمراد بها معنى واحد ، [ 8 ظ ] فصحّ أن الغرض إنما هو التفاهم فقط ، ولا بد لكل ما دون الخالق تعالى من أن يكون مرسوما ومحدودا « 1 » ضرورة ، لأنه لا بد أن يوجد له معنى يميز به طبعه مما سواه ، عرضا كان أو جوهرا « 2 » . وقد سمى المتقدمون الاسم في هذا المكان « موضوعا » ، فإذا سمعتهم يقولون « الموضوع » فإنما يعنون الاسم المراد بيانه بالرسم أو بالحد ، فكل محدود مرسوم وليس كل مرسوم محدودا ، لأن كل حد فهو تمييز للمحدود مما سواه ، وكل رسم فهو تمييز للمرسوم « 3 » مما سواه ؛ فكل حد رسم وبعض الرسم حد ، وليس كل رسم مميزا لطبيعة المرسوم ولا مبينا لها « 4 » ، وكل حدّ فهو مميز لطبيعة المحدود ومبيّن « 5 » لها ، فليس كل رسم حدا فالرسم أعم من الحد . فالرسم المطلق الكلّي « 6 » ينقسم قسمين : قسم يميز طبيعة المرسوم فهو رسم وحد ، وقسم لا يميزها فهو رسم لا حد . وعبر الأوائل عن الحد بأنه : « قول وجيز دال على طبيعة الموضوع مميز له من غيره » ، وعبرت عن الرسم بأنه : « قول وجيز مميز للموضوع من غيره » . والحد محمول في المحدود والرسم محمول في المرسوم ، لأن كل واحد منهما صفات ما هو فيه . فإذا كان التمييز مأخوذا من جنس الشيء المراد تمييزه ومن فصوله كان حدا ورسما ، وإذا كان مأخوذا من خواصه وأعراضه كان رسما لا حدا . قال أبو محمد « 7 » : هذه عبارة المترجمين وفيها تخيط لأنهم قطعوا على أنّ الرسم ليس مأخوذا من الأجناس والفصول ، وأنه إنما هو مأخوذ من الأعراض [ والخواص ] . ثم لم يلبثوا أن تناقضوا فقالوا : إن كلّ حد رسم ، فأوجبوا أن الحد مأخوذ من الأعراض وأن بعض الرسم مأخوذ من الفصول ، وهذا ضد ما قالوه قبل . وأيضا فإنهم قالوا : إن
--> ( 1 ) س : ومحدوده . ( 2 ) لأنه لا بد . . . جوهرا : سقط في م . ( 3 ) س : المرسوم . ( 4 ) لها : سقطت من م . ( 5 ) س : ومميز . ( 6 ) المطلق الكلي : سقط من س . ( 7 ) س : قال الشيخ ؛ وهذه الفقرة متقدمة عن موضعها في س .